الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

212

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

ولو كان الإسلام دين العنف والقوة لما غص القرآن بكلّ تلك الأدلة والبراهين لإثبات الحقائق ، ولا سيّما في موضوعَيْ معرفة اللَّه والمعاد اللذين يشكلان أهم المحاور الأساسية للإسلام ، ولما طالب أصحاب الفكر والعقل والمنطق بإصدار الأحكام ، ولما تحدث بهذه الطريقة عن العلم والمعرفة ، فالنظام الذي يتصف بالعنف لا يعرف من معنى للدليل والبرهان . والإسلام حتّى حين يلجأ إلى القوّة ليكشف عن موقفه بالأدلّة والبراهين مشيراً إلى عدم امكانية التغاضي عن تلك القوة . على كلّ حال فهو يسير بسيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، إضافة إلى رقي المستوى الفكري للناس في عصره وتأكد ضرورة اعتماد المنطق ، على غرار ضرورة اعتماد القوة تجاه الطغاة . طبعاً ستكون بعض جوانب هذه الثورة دموية حيث تهدف إلى إراقة تلك الدماء الملوثة ، وهل هنالك من سبيل للاصلاحات الجذرية في المجتمعات الفاسدة سوى ذلك ، إلّاأنّ هذا لا يعني أنّه يسفك الدماء عبثاً ، فهو بالضبط كالطبيب الحاذق في امتصاصه للدماء الملوثة من بدن مريضه !